القاضي عبد الجبار الهمذاني
235
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقوله تعالى : « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » و « يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا » يقارب تأويله ما قدمناه « 1 » . وانما أراد به أنهم سيزدادون / اثما عند الاملاء « 2 » ، ويضلون عما بيّن لهم عند اتيان الّذي فعله لكي لا يضلوا « 2 » . وكذلك قوله : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » أراد به أنه يفعل ما يقع الضلال منهم عنده ، فأضاف ضلالتهم إليه توسعا لما ضلوا عند فعله ، كقوله : « وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » « 3 » من حيث دعاهم إلى الضلال ، أو أراد بذلك أنه تعالى يضلهم عن الثواب في الآخرة بالكفر به كثيرا « 4 » ، ويهديهم إلى الثواب في الآخرة بالايمان به كثيرا . وانما حملنا هذه الآية على هذا الوجه ليكون موافقا للحكم الّذي قدمنا الكلام فيه ، لأن تلك الآية لا احتمال فيها ؛ ويقوى ما قدمناه « 5 » قوله سبحانه : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » « 6 » . فبيّن تعالى أنه للرحمة خلقهم . ( 7 ) - دليل « 7 » ومما يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يريد من الكفار الكفر أنه لو كان مريدا لذلك منهم ، وخلقهم له على ما يذهبون إليه ، لوجب أن لا يكون له عليهم نعمة ، لأنه انما خلقهم للكفر ، وأنعم عليهم بالحياة والعقل وغيرهما ليستدرجهم بذلك إلى الكفر المؤدى إلى العقاب الدائم ، فلا يمكن أن يقال
--> ( 1 ) قدمناه : ذكرناه ط ( 2 ) ويضلون . . . لا يضلوا : ساقطة من ط ( 3 ) طه 20 / 85 ( 4 ) كثيرا : ساقطة من ط ( 5 ) قدمناه : قلناه ط ( 6 ) هود 11 / 118 ، 119 ( 7 ) دليل : دليل سادس ط